قطب الدين الراوندي
276
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
البخيل فإنه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه ، وإياك ومصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه ، وإياك ومصادقة الكذاب فإنه كالسراب يقرب عليك البعيد ويبعد عليك ( 1 ) القريب . ( وقال عليه السلام ) لا قربة بالنوافل إذا أضرت بالفرائض . ( وقال عليه السلام ) لسان العاقل وراء قلبه ، وقلب الأحمق وراء لسانه . [ قال الرضي رحمه اللَّه تعالى ] : وهذا من المعاني العجيبة الشريفة ، والمراد به أن العاقل لا يطلق لسانه إلا بعد مشاورة الروية ومؤامرة الفكرة ، والأحمق تسبق حذفات لسانه وفلتات كلامه مراجعة فكره ومما خضته ( 2 ) ، فكأن لسان العاقل تابع لقلبه ، وكأن قلب الأحمق تابع للسانه . وقد روي عنه عليه السلام هذا المعنى بلفظ آخر ، وهو قوله : قلب الأحمق في فيه ، ولسان العاقل في قلبه . ومعناهما واحد . ( وقال عليه السلام ) لبعض أصحابه في علة اعتلها : جعل اللَّه ما كان من شكواك حطا لسيئاتك ، فان المرض لا أجر فيه ولكنه يحط السيئات ويحتها حت الأوراق ، وانما الأجر في القول باللسان والعمل بالأيدي والاقدام ، وان اللَّه سبحانه يدخل بصدق النية والسريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنة .
--> ( 1 ) في بعض النسخ : عنك . ( 2 ) كذا في م . وفي ب ، نا ، الف ، يد « مماحصة رأيه » في الف ، يد : « مماخضه » بالمعجمتين وفي نا « مماحضة » بالحاء المهملة وبالضاد المعجمة وفي ب « مما خصه » بالخاء المعجمة والضاد المهملة .